سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
130
الإكسير في علم التفسير
وانطمست بهجته ، مع كثرة فصوله ، وتعدد جمله ، فبهذه الصناعة اختص القرآن على سائر الكلام . قال ابن الأثير « 1 » : ومن الدليل على ذلك : أن الكلمة الواحدة تكون حسنة رائقة في كلام ، ثقيلة مستهجنة في آخر ، كقول الحماسي « 2 » : تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا وكقول أبي تمّام « 3 » : يا دهر قوّم أخدعيك فقد * أضججت هذا الأنام من خرقك فإن للفظ الأخدع في بيت أبي تمام من الكراهة والثقل أضعاف ما لها في بيت الحماسي من الروح والخفة . وفي كلامه نظر من وجهين : أحدهما : أنّا لا نسلم ثقلها في بيت أبي تمام ، بل هي فيه أفصح منها في بيت الحماسي ؛ لأنها فيه حقيقة ، وفي بيت أبي تمام مستعارة ، والاستعارات أفصح من الحقائق في الصناعة . الثاني : سلمنا ذلك ، لكن لم قلت إن اللفظة في البيتين مستوية من كل وجه ، وظاهره أنها ليست كذلك ، إذ هي في بيت الحماسة مفردة ، وفي بيت أبي تمام مثنّاة ، فلعلّ الثقل أتاها من جهة التثنية ، فإنه معنى زائد على مجرد اللفظة ، فتؤثر فيها ثقلا ،
--> ( 1 ) الجامع الكبير ص 66 والمثل السائر 1 / 384 . ( 2 ) هو الصمة بن عبد اللّه بن طفيل القشيري من قصيدة مطلعها : حننت إلى ريّا ونفسك باعدت * مزارك من ريّا وشعباكما معا ديوان الحماسة 2 / 56 ، الليت صفحة العنق ، والأخدع عرق فيها . ( 3 ) من قصيدة يمدح بها محمد بن الهيثم مطلعها : قد مات محل الزمان من فرقك * واكتن أهل الإعدام في ورقك ديوان أبي تمام 210